السيد محمد حسين الطهراني

379

معرفة الإمام

تعنيف معاوية لقتله حجراً هذه هي جرائم معاوية في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فهلمّ وانظر جرائمه بعد استشهاد الإمام من نقض العهود التي أبرمها مع الإمام الحسن عليه السلام ، ودسّ السمّ إليه ، وسبّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد خطبة الجمعة في جميع أرجاء العالم ، وتسليط المغيرة بن شعبة على الكوفة ، والأمر بالتضييق على الشيعة ، ونصب زياد بن سُمَيَّة على الكوفة والبصرة بعد المغيرة ، والأمر بإلقاء القبض على الرجل البريء العابد الزاهد الناسك حجر بن عديّ الكنديّ وأصحابه وإشخاصهم إلى الشام وقتلهم في مَرْج عَذْراء على بعد أربعة فراسخ عن دمشق ، « 1 » وقتل عمرو

--> ( 1 ) - قال المستشرق فلهوزن في كتاب « الخوارج والشيعة » ص 119 و 120 ، الطبعة الثانية : وليس من شكّ في أنّ حجراً كان ثائراً على السلطة وأنّه كان يودّ أن يجتذب إلى حركته أهل الكوفة . ولهذا فإنّ زياداً حسب تقديرنا كان على صواب ومعاوية قد استعصم بالحلم . ولكنّ الأمر في ذلك العهد كان على خلاف تقديرنا الحالي . فإنّ قتل مسلم لا يحلّ إلّا إذا قتل مسلماً آخر ، أي أنّ النفس بالنفس ، وكان الجاري أن يقتصّ صاحب الثأر بنفسه وكانت السلطة العامّة إنّما تساعده على ذلك وتهيؤه له . والجريمة ضدّ الدولة تنحصر في الخروج عن الإسلام ، لا في الخيانة العظمى ، ما دام لم يصحبها قتل . أمّا أن يقتل شخص بسبب خروجه على الدولة - مهما يكن ما يبرّر هذا القتل - فهذا أمر كان يثير ثائرة الناس ، خصوصاً في مثل هذه الحالة الأولى التي شمل الأمر فيها رجالًا بارزين جدّاً . حتى أنّ أهل الكوفة عامّة قد شعروا بالخزي ، وأنّ والي خراسان ، ربيع بن زياد ، قد مزّق قلبه الأسى وإن كان غير رقيق القلب . وأظهرت عائشة غضبها الشديد ، وكذلك فعل الحسن البصريّ بعد ذلك بزمان ولم يكن يخضع في ذلك - كما خضعت عائشة أم المؤمنين - لدوافع شخصيّة خاصّة . ويقال إن معاوية لمّا حضرته الوفاة شعر بتأنيب ضمير عنيف لقتله حجر بن عديّ ، ولكنّه تبرّأ من ذلك قائلًا إنّه لمّا انحسر عنه قريش استسلم لتأثير زياد . وطبعاً كان غضب القبائل ، خصوصاً اليمانيّة القويّة ، على السلطة بالغاً ، إذ شعرت بأنّه من العار ألّا تخلّص أبناءها من بطش السلطان . واتّحدت معارضة القبائل مع المعارضة الدينيّة . واشتدّ غضب الشيعة وكان استشهاده مقدّمة لاستشهاد سيّد الشهداء والشيعة ، وهو الحسين بن عليّ . شعر ابنة أبي الأسود في هديّة معاوية لأبيها